الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

69

معجم المحاسن والمساوئ

لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظم اللّه بالتقيّة ثوابه ، إنّ صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة اللّه ، وقد صدق لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا عليه السّلام لأنّه أحدهم فإذا لم يعب عليّا ولم يذمّه فلم يعبهم ، وإنّما عاب بعضهم . ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الّذين وشوابه إلى فرعون مثل هذه التورية ، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد اللّه ونبوّة موسى وتفضيل محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على جميع رسل اللّه وخلقه ، وتفضيل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الأئمّة على ساير أوصياء النبيّين ومن البراءة من ربوبيّة فرعون ، فوشى به الواشون إلى فرعون ، وقالوا : إنّ خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادّتك ، فقال لهم فرعون : ابن عمّي وخليفتي على ملكي ووليّ عهدي ؟ إن فعل ما قلتم فقد استحقّ العذاب على كفره لنعمتي ، وإن كنتم عليه كاذبين قد استحققتم أشدّ العقاب لإيثاركم الدخول في مساءته ، فجاء بخربيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا : أنت تكفر ربوبيّة فرعون الملك وتكفر نعماءه ؟ فقال خربيل : أيّها الملك هل جرّبت عليّ كذبا قطّ ؟ قال : لا ، قال : فسلهم من ربّهم ؟ قالوا : فرعون قال لهم : ومن خالقكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال : ومن رازقكم ، الكافل لمعايشكم ، والدافع عنكم مكارهكم ؟ قالوا : فرعون هذا ، قال خربيل : أيّها الملك فأشهدك ومن حضرك أنّ ربّهم هو ربّي ، وخالقهم هو خالقي ، ورازقهم هو رازقي ، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي ، لا ربّ لي ولا خالق ولا رازق غير ربّهم وخالقهم ورازقهم ، وأشهدك ومن حضرك أنّ كلّ ربّ وخالق ورازق سوى ربّهم وخالقهم ورازقهم فأنا بريء منه ومن ربوبيّته ، وكافر بإلهيّته . يقول خربيل هذا وهو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي ، ولم يقل إنّ الّذي قالوا هم أنّه